فصل: وزر الزنا على الزاني

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء «المجموعة الثانية» ***


الشفاعة

شفاعة النبي عليه السلام ثابتة في القرآن

السؤال السادس من الفتوى رقم ‏(‏9184‏)‏‏:‏

س6‏:‏ كيف يشفع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته عند ربه يوم القيامة، وكيف يشفع الصحابة والصالحون والملائكة للمذنبين وحديث‏:‏ أحمد ‏(‏3/ 230‏)‏، وأبو داود برقم ‏(‏4739‏)‏، والترمذي برقم ‏(‏2437‏)‏، وابن حبان في ‏[‏الصحيح‏]‏ برقم ‏(‏2596، موارد‏)‏ والحاكم في ‏[‏المستدرك‏]‏ ‏(‏1/ 9‏)‏‏.‏ شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، هل صحيح السند وما معناه إن صح الحديث‏؟‏

ج6‏:‏ شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعة الصالحين يوم القيامة ثابتة في القرآن، وقد وردت فيها أحاديث صحيحة تفسر ما جاء في القرآن، ومنها الحديث الذي أشرت إليه في سؤالك وهي أنواع‏.‏ قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في كتاب ‏[‏فتح المجيد‏]‏‏:‏ ‏(‏وذكر أيضا رحمه الله- يعني ابن القيم- أن الشفاعة ستة أنواع‏:‏ الأول‏:‏ الشفاعة الكبرى التي يتأخر عنها أولوا العزم عليهم الصلاة والسلام حتى تنتهي إليه صلى الله عليه وسلم فيقول‏:‏ أنا لها، وذلك حين يرغب الخلائق إلى الأنبياء ليتشفعوا لهم إلى ربهم حتى يريحهم من مقامهم في الموقف، وهذه شفاعة يختص بها لا يشركه فيها أحد‏.‏

الثاني‏:‏ شفاعته لأهل الجنة في دخولها، وقد ذكرها أبوهريرة في حديثه الطويل المتفق عليه‏.‏ الثالث‏:‏ شفاعته لقوم من العصاة من أمته قد استوجبوا النار بذنوبهم فيشفع لهم ألا يدخلوها‏.‏ ا هـ‏.‏ الرابع‏:‏ شفاعته في العصاة من أهل التوحيد الذين يدخلون النار بذنوبهم، والأحاديث بها متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع عليها الصحابة وأهل السنة قاطبة وبدعوا من أنكرها، وصاحوا به كل جانب، ونادوا عليه بالضلال‏.‏ الخامس‏:‏ شفاعته لقوم من أهل الجنة في زيادة ثوابهم ورفعة درجاتهم، وهذه مما لم ينازع فيها أحد وكلها مختصة بأهل الإخلاص الذين لم يتخذوا من دون الله وليا ولا شفيعا، كما قال تعالى‏:‏ سورة الأنعام الآية 51 ‏{‏وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيع‏}‏ السادس شفاعته في بعض أهله الكفار من أهل النار حتى يخفف عذابه، وهذه خاصة بأبي طالب وحده ا هـ ‏[‏فتح المجيد‏]‏ ‏(‏ص 175، 176‏)‏‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

إذا توفي الطفل الصغير يشفع لوالديه

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏7077‏)‏

س2 هل الطفل الصغير إذا توفي وله سنة يشفع لوالديه ووالدي والديه‏؟‏

ج2 يشفعه الله في والديه، أما شفاعته لوالدي والديه فإلى الله علم ذلك‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

الإيمان بالشفاعة

فتوى رقم ‏(‏8800‏)‏

س هناك من يقول تقريرا أو تحريرا بكفر جماعة من السلف، مثلا شاه ولي الله دهلوي، شاه عبد القادر شيخ عبد القادر جيلاني، وغيرهم الذين عددهم ثلاثة وثلاثون من العلماء والصلحاء، ويقول أيضا كان الإمام أحمد بن حنبل مشركا؛ لأنه يكتب في كتابه كتاب الصلاة ‏(‏الإيمان بالحوض والشفاعة، والإيمان بمنكر ونكير وعذاب القبر، والإيمان بملك الموت وقبض الأرواح ثم ترد في الأجساد في القبور، ويسألون عن الإيمان والتوحيد‏)‏

ويكتب ابن تيمية أيضا ‏(‏واستفاضت الآثار بمعرفة الميت أهله وبأحوال أمه وزوجاته في الدنيا وأن ذلك يعرض عليه، وجاءت الآثار بأنه يرى أيضا وبأنه يدري بما يفعل عنده، فيسر بما كان حسنا ويتألم بما كان قبيحا، وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس‏)‏

الآن يا شيخ أسألك أهذان الإمامان كافران مشركان يوجه هذه العبارات المكتوبات بحسب الشريعة النبوية، يا شيخ أجبنا جوابا شافيا بالتفصيل حسب الشريعة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، الله يجزيك جزاء حسنا‏؟‏

ج الإمام أحمد بن حنبل، والإمام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية من كبار علماء الإسلام، وممن شهد له بالفضل، وكتبهما ناطقة بذلك، وهما من أئمة أهل السنة والجماعة وما ذكر من الإيمان بالحوض والشفاعة وعذاب القبر ونعيمه كل هذا حق دلت عليه الأدلة الشرعية الثابتة وأجمع عليه أهل السنة والجماعة‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

حكم من أنكر حديث الشفاعة

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏6747‏)‏

س1 ما حكم الإسلام في رجل ينكر حديث الشفاعة الذي رواه البخاري في صحيحه، ويقول أيضا إن في ‏[‏صحيح البخاري ‏]‏ أحاديث مدسوسة‏؟‏

ج1 إن ‏[‏صحيح البخاري ‏]‏ تلقاه علماء الأمة بالقبول، فأحاديثه يعتمد عليها في إثبات الأحكام وتقوم بها الحجة على المخالف، ومن قال إن فيه أحاديث مدسوسة فهو جاهل مخطئ مخالف لإجماع الأمة، وكذا من أنكر حديث الشفاعة العظمى أو أحاديث الشفاعة الأخرى التي رواها البخاري في صحيحه وغيره من أئمة الحديث- فهو مخالف لأهل السنة والجماعة وسلف الأمة، ذاهب مذهب أهل الزيغ والضلال‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

موت العصاة من أهل النار

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏9886‏)‏

س1 هل يميت الله العصاة من هذه الأمة إن دخلوا النار إماتة حقيقية وما معنى لا يذوقون فيها الموت هل ورد في ذلك حديث أصلا‏؟‏

ج1 ‏(‏أ‏)‏ لا يموت الكفار ولا المؤمنون ولا عصاة المؤمنين بعد موتتهم التي ماتوها عند انتهاء أجلهم في الحياة الدنيا لا موتا حقيقيا ولا موتا غير حقيقي كالنوم، لكن ناس من عصاة المؤمنين أصابتهم النار بذنوبهم فأماتتهم إماتة حتى إذا كانوا فحما إذن بالشفاعة فيهم، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح مسلم الإيمان ‏(‏185‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏3/11‏)‏، سنن الدارمي الرقاق ‏(‏2817‏)‏‏.‏ أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النار بذنوبهم- أو قال بخطاياهم- فأماتتهم إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة، ثم قيل يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل فقال رجل من القوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان في البادية رواه مسلم في صحيحه أحمد ‏(‏3/ 11، 25، 79‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏185‏)‏، وابن ماجه برقم ‏(‏4364‏)‏، والدارمي في ‏[‏السنن‏]‏ برقم ‏(‏2820‏)‏‏.‏

‏(‏ب‏)‏ كلمة سورة الدخان الآية 56 ‏{‏لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ‏}‏ بعض آية من سورة الدخان، سيقت ضمن آيات في نعيم المتقين هي قول الله سبحانه‏:‏ سورة الدخان الآية 51 ‏{‏إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ‏}‏ سورة الدخان الآية 52 ‏{‏فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ‏}‏ سورة الدخان الآية 53 ‏{‏يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ‏}‏ سورة الدخان الآية 54 ‏{‏كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ‏}‏ سورة الدخان الآية 55 ‏{‏يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ‏}‏ سورة الدخان الآية 56 ‏{‏لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ‏}‏ سورة الدخان الآية 57 ‏{‏فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

دخول ولد الزنا الجنة

يدخل الجنة ولد الزنا إذا مات على الإسلام

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏5123‏)‏

س2 هل يدخل ابن الزنا الجنة إذا كان تقيا أو لا؛ لأنه وجد مضغة ذميمة‏؟‏

ج2 يدخل الجنة ابن الزنا إذا مات على الإسلام ولا تأثير لكونه ابن زنا على ذلك؛ لأنه ليس من عمله إنما هو من عمل غيره، وقد قال تعالى سورة الأنعام الآية 164 ‏{‏وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى‏}‏ ولعموم قوله تعالى‏:‏ سورة الطور الآية 21 ‏{‏كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِين‏}‏ وقوله تعالى سورة لقمان الآية 8 ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ‏}‏ وما جاء في معنى ذلك من الآيات، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ لا يدخل الجنة ولد زنية، فلم يصح عنه صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره الحافظ ابن الجوزي في ‏[‏الموضوعات‏]‏ وهو من الأحاديث المكذوبة عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

وزر الزنا على الزاني

السؤال التاسع عشر من الفتوى رقم ‏(‏5611‏)‏‏:‏

س19‏:‏ هل يدخل ولد الزنا الجنة حيث قيل إن ولد الزنا نجس ولا يدخل الجنة نجاسة‏؟‏

ج19‏:‏ إذا مات مسلما دخل الجنة ولا يمنعه من ذلك إن كان ولد زنا وليس بنجس، ووزر الزنا على الزاني لا على من تخلق من ماء الزنا؛ لقوله تعالى‏:‏ سورة الأنعام الآية 164 ‏{‏وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى‏}‏ ولقوله صلى الله عليه وسلم أحمد ‏(‏2/ 235، 382، 471‏)‏، ‏(‏5/ 384، 402‏)‏، والبخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏283، 285‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏371، 372‏)‏، وأبو داود برقم ‏(‏230، 231‏)‏، والترمذي برقم ‏(‏122‏)‏، والنسائي في ‏[‏المجتبى‏]‏ ‏(‏1/ 145‏)‏، وابن ماجه برقم ‏(‏534، 535‏)‏‏.‏ المسلم لا ينجس‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

النار

النار لا تفنى والكافر مخلد في النار

الأسئلة الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر من الفتوى رقم ‏(‏1883‏)‏

س14 قال إن النار تفنى وأول نعيم الجنة بأنه من قبيل المجاز والاستعارة‏؟‏

س15 زعم بأن الكافر يخرج من النار‏؟‏

ج14، 15 قامت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على أن النار لا تفنى، وعلى تخليد الكافرين في النار، وأنهم لا يخرجون منها، قال الله تعالى سورة الجاثية الآية 35 ‏{‏ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ‏}‏ وقال‏:‏ سورة النساء الآية 56 ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ‏}‏ وقال سورة الإسراء الآية 97 ‏{‏وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا‏}‏ سورة الإسراء الآية 98 ‏{‏ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا‏}‏ وقال سورة التغابن الآية 10 ‏{‏وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ‏}‏‏.‏

وقال‏:‏ سورة الجن الآية 23 ‏{‏وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا‏}‏ وقال سورة الزخرف الآية 74 ‏{‏إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ‏}‏ سورة الزخرف الآية 75 ‏{‏لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ‏}‏ سورة الزخرف الآية 76 ‏{‏وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ‏}‏ سورة الزخرف الآية 77 ‏{‏وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ‏}‏ سورة الزخرف الآية 78 ‏{‏لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ‏}‏ وقال‏:‏ سورة البقرة الآية 165 ‏{‏وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ‏}‏ إلى أن قال سورة البقرة الآية 167 ‏{‏كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ‏}‏ وقال‏:‏ سورة الأعراف الآية 40 ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ‏}‏ سورة الأعراف الآية 41 ‏{‏لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ‏}‏ وقال‏:‏ سورة فاطر الآية 36 ‏{‏وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ‏}‏ سورة فاطر الآية 37 ‏{‏وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ‏}‏‏.‏

وقال‏:‏ سورة النبأ الآية 21 ‏{‏إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا‏}‏ سورة النبأ الآية 22 ‏{‏لِلطَّاغِينَ مَآبًا‏}‏ إلى أن قال‏:‏ سورة النبأ الآية 30 ‏{‏فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا‏}‏ إلى غير ذلك من الآيات التي يدل كل منها على تخليد الكفار في النار وعدم خروجهم منها وعدم فنائها، فإذا اجتمعت كانت دلالتها على ذلك أقوى وأبعد عن التأويل

أما الجنة فدار الجزاء يوم القيامة لمن آمن وعمل الصالحات، فيها من النعيم ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يتمتع بها من دخلها متاعا حقيقيا حسيا وروحيا ويحيون فيها حياة أبدية أمنية فلا فناء ولا خروج منها ولا انقطاع لنعيمها ولا نغص ولا كدر بالنصوص القطعية وإجماع أهل العلم والإيمان، قال الله تعالى سورة الرعد الآية 35 ‏{‏مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة الحجر الآية 45 ‏{‏إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ‏}‏ سورة الحجر الآية 46 ‏{‏ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ‏}‏ سورة الحجر الآية 47 ‏{‏وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ‏}‏ سورة الحجر الآية 48 ‏{‏لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ‏}‏‏.‏

وقال تعالى‏:‏ سورة ص الآية 49 ‏{‏هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ‏}‏ سورة ص الآية 50 ‏{‏جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ‏}‏ سورة ص الآية 51 ‏{‏مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ‏}‏ سورة ص الآية 52 ‏{‏وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَاب‏}‏ سورة ص الآية 53 ‏{‏هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ‏}‏ سورة ص الآية 54 ‏{‏إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة الزخرف الآية 67 ‏{‏الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ‏}‏ سورة الزخرف الآية 68 ‏{‏يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ‏}‏ سورة الزخرف الآية 69 ‏{‏الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ‏}‏ سورة الزخرف الآية 70 ‏{‏ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ‏}‏ سورة الزخرف الآية 71 ‏{‏يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏}‏ سورة الزخرف الآية 72 ‏{‏وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏}‏ سورة الزخرف الآية 73 ‏{‏لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ‏}‏ وقال تعالى سورة هود الآية 108 ‏{‏وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ‏}‏ يعني بالاستثناء‏:‏ المدة التي شاء الله ألا تكونوا بالجنة قبل دخولها ولذا ختم الآية بقوله‏:‏ سورة هود الآية 108 ‏{‏عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ‏}‏ تأكيدا لدوام نعيمها يتمتع به من فاز بدخولها، ونظيره الاستثناء في سورة الدخان قال تعالى سورة الدخان الآية 51 ‏{‏إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ‏}‏ سورة الدخان الآية 52 ‏{‏فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ‏}‏ سورة الدخان الآية 53 ‏{‏يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ‏}‏ سورة الدخان الآية 54 ‏{‏كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ‏}‏ سورة الدخان الآية 55 ‏{‏يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ‏}‏ سورة الدخان الآية 56 ‏{‏لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ‏}‏ سورة الدخان الآية 57 ‏{‏فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ‏}‏‏.‏

فاستثنى موتة سابقة من موت منفي مستقبل لإفادة تأبيد الحياة وتأكيد دوامها، أو المراد بالاستثناء بيان عموم مشيئة الله ونفوذها في كل شيء فدخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وخلود كل من الفريقين فيما دخل فيه من نعيم أو عذاب إنما كان بمشيئة الله واختياره وفضله وعدله لا واجبا عليه عقلا ولا يحصل كرها عنه ولا قهرا له تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا‏.‏

وثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها ‏(‏2837‏)‏، سنن الترمذي تفسير القرآن ‏(‏3246‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏3/95‏)‏، سنن الدارمي الرقاق ‏(‏2821‏)‏‏.‏ ينادي مناد‏:‏ يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبئسوا أبدا رواه مسلم وثبت أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ صحيح البخاري تفسير القرآن ‏(‏4453‏)‏، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها ‏(‏2849‏)‏، سنن الترمذي صفة الجنة ‏(‏2558‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏3/9‏)‏‏.‏ يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح‏.‏‏.‏‏.‏ إلى أن قال‏:‏ صحيح البخاري تفسير القرآن ‏(‏4453‏)‏، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها ‏(‏2849‏)‏، سنن الترمذي صفة الجنة ‏(‏2558‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏3/9‏)‏‏.‏ فيؤمر به فيذبح ثم يقال‏:‏ يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ، رواه مسلم في صحيحه وأكد سبحانه خلود الجنة والنار وأبديتهما، وخلود المؤمنين في الجنة والكافرين في النار في آيات كثيرة من القرآن، وفصلت السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم تفصيلا لا يدع مجالا للشك في حقيقته ولا لتأويل النصوص الصريحة فمن شك فيه أو تأوله فقد اتبع هواه وحرف الكلم عن مواضعه وكان من الكافرين‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

النار عقوبة مؤقتة لمن دخلها من عصاة المؤمنين

س16‏:‏ تحدث في آخر كتاب له صدر قريبا سماه- النار مستشفى- تحدث عن النار وصورها بأنها مستشفى وأن رحمة الله في الآخرة تشمل الكافر، وفي معرض استشهاده قال‏:‏ إن القول في ابن آدم المشار إليه في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح مسلم الوصية ‏(‏1631‏)‏، سنن الترمذي الأحكام ‏(‏1376‏)‏، سنن النسائي الوصايا ‏(‏3651‏)‏، سنن أبو داود الوصايا ‏(‏2880‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/372‏)‏، سنن الدارمي المقدمة ‏(‏559‏)‏‏.‏ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث‏:‏ صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له بأن المراد بابن آدم هنا المسلم فقط يعتبر ضيقا في الفهم وليس عدلا‏.‏

ج16‏:‏ النار تعتبر عقوبة مؤقتة بالنسبة لمن دخلها من عصاة المؤمنين، أما بالنسبة للكافرين فهي عقوبة أبدية لهم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون للأدلة التي تقدمت في الجواب عن السؤال 14 و15، وعلى هذا فتشبيه النار بالمستشفى خطأ؛ لأن النار عقوبة لمن دخلها، والمستشفى رحمة لمن دخله يخدم فيه ويغذى الغذاء النافع له ويعالج من مرضه رجاء الشفاء، فليس دخول المريض فيه، لعقوبته وإيذائه، بل لقصد نفعه وعلاجه رحمة به لا سخطا عليه‏.‏

وأما المراد بابن آدم في الحديث المذكور في السؤال‏:‏ فهو من مات مسلما لا من مات كافرا؛ للأدلة الدالة على أن من مات على الكفر حبط عمله الصالح فلا يجزى عليه في الآخرة، بل تعجل له طيباته في الحياة الدنيا، قال الله تعالى‏:‏ سورة آل عمران الآية 116 ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏}‏ سورة آل عمران الآية 117 ‏{‏مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏}‏ وقال‏:‏ سورة هود الآية 14 ‏{‏فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏}‏ سورة هود الآية 15 ‏{‏مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ‏}‏ سورة هود الآية 16 ‏{‏أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ‏}‏ وقال سورة إبراهيم الآية 18 ‏{‏مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ‏}‏ وقال‏:‏ سورة الأحقاف الآية 20 ‏{‏وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ‏}‏ وقال سورة الفرقان الآية 23 ‏{‏وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا‏}‏‏.‏

وليس في هذا ظلم ولا جور؛ لأنه هو الذي ظلم نفسه بكفره الذي حبط به عمله كما أخبر الله الحكم العدل، كما أنه ليس فيه ضيق فهم، بل فيه نور بصيرة واهتداء بهدي نصوص الشريعة الواضحة‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

ليس صحيح أن نار الدنيا دخان نار يوم القيامة

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏9424‏)‏‏:‏

س2‏:‏ هل صحيح أن نار الدنيا التي نطهي عليها الطعام هي دخان نار يوم القيامة والعياذ بالله‏؟‏

ج2‏:‏ ليس ذلك بصحيح، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أحمد ‏(‏2/ 229، 238، 256، 266، 318، 348، 377، 393، 394، 400، 411، 462، 501، 507‏)‏ و‏(‏3/ 9، 52، 53، 59‏)‏، و‏(‏4/ 250، 262‏)‏ و ‏(‏5/ 155، 162، 176، 368‏)‏، والبخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏533، 534، 535، 536، 539، 629، 3258‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏615، 616‏)‏، وأبو داود برقم ‏(‏401، 402‏)‏، والترمذي برقم ‏(‏151، 158‏)‏، وابن ماجه برقم ‏(‏677‏)‏، والنسائي في ‏[‏المجتبى‏]‏ ‏(‏1/ 249‏)‏‏.‏ إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏

البخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏3265‏)‏، والترمذي برقم ‏(‏2592، 2593‏)‏، وابن ماجه برقم ‏(‏4318‏)‏‏.‏ ناركم جزء من سبعين جزءا من نار جهنم، قيل‏:‏ يا رسول الله، إن كانت لكافية، قال‏:‏ فضلت عليهن بتسعة وستين جزءا كلهن مثل حرها رواه البخاري‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

مصير أهل الفترة

لا يحكم المسلمون على غيرهم بأنهم في النار إلا بشرط البلاغ

السؤال الخامس من الفتوى رقم ‏(‏6397‏)‏‏:‏

س5‏:‏ أسلمت حديثا إحدى الشابات البوذيات المثقفات بعد دراسة عميقة للإسلام استمرت سبع سنوات وهي الآن نشطة في الدعوة للإسلام ولقد أسلم على يديها بعض الأفراد من رجال ونساء، وفي إحدى جولاتها مع بعض الذين اهتدوا للتعريف بالإسلام والدعوة إليه في إحدى المناطق النائية وجه إليها أحد البوذيين هذا السؤال‏:‏ كيف تحكمون بدخول النار لغير المسلم بينما نحن في هذه المنطقة لم نسمع عن الإسلام إلا الآن فهل آباؤنا في النار وما ذنبهم طالما أنكم معشر المسلمين لم تبلغوا دين الحق إلينا، ولقد اتصلت بنا هذه الأخت المهتدية وتريد منا جوابا شافيا على سؤال الرجل والذي دخل في الإسلام بعد هذا اللقاء‏؟‏

ج5‏:‏ المسلمون لا يحكمون على غيرهم بأنهم في النار إلا بشرط وهو أن يكونوا قد بلغهم القرآن أو بيان معناه من دعاة الإسلام بلغة المدعوين لقول الله عز وجل‏:‏ سورة الأنعام الآية 19 ‏{‏وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ‏}‏ وقوله سبحانه سورة الإسراء الآية 15 ‏{‏وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا‏}‏‏.‏

فمن بلغتهم الدعوة الإسلامية من غير المسلمين وأصر على كفره فهو من أهل النار؛ لما تقدم من الآيتين، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح مسلم الإيمان ‏(‏153‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/317‏)‏‏.‏ والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار أخرجه مسلم في صحيحه والأدلة في هذا المعنى من الآيات والأحاديث كثيرة‏.‏

أما الذين لم تبلغهم الدعوة على وجه تقوم به الحجة عليهم فأمرهم إلى الله عز وجل، والأصح من أقوال أهل العلم في ذلك أنهم يمتحنون يوم القيامة فمن أطاع الأوامر دخل الجنة ومن عصى دخل النار، وقد أوضح هذا المعنى الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره؛ لقول الله عز وجل‏:‏ سورة الإسراء الآية 15 ‏{‏وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا‏}‏ ‏(‏5/ 50‏)‏ طبعة دار الشعب‏.‏ والعلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه ‏(‏طريق الهجرتين‏)‏ في آخره تحت عنوان ‏(‏طبقات المكلفين‏)‏ ‏(‏453‏)‏ ‏(‏ط المصرية‏)‏‏.‏ فنرى لك مراجعة الكتابين لمزيد الفائدة‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

حكم أهل الفترة

فتوى رقم ‏(‏6465‏)‏

س يتضمن أن رجلين اختلفا في أهل الفترة، فقال الأول إنهم ناجون، وقال الآخر إنهم غير ناجين‏؟‏

ج إن من بلغته الدعوة للإسلام ممن كان قبله أو في زمنه ولم يجب ومات على ذلك فهو من أهل النار، ومن لم تبلغه الدعوة فإنه يمتحن يوم القيامة، كما صحت في ذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

من غيَّر في دين الله

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏6342‏)‏

س هل ورد حديث بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أثناء صلاته عمرو بن لحي يتقلب في نار جهنم وهو أول من أدخل عبادة الأصنام في الكعبة أو في جزيرة العرب، وهل يعتبر هذا الحديث الصحيح- إن ثبتت صحته- دليلا على عدم كراهية استقبال المصلي لمثل تلك المدافئ الكهربائية أو النفطية أو الغازية‏؟‏

أفتونا بالحق أثابكم الله تعالى وجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم اجعلنا من أولي الألباب الذين يطبقون على أنفسهم وعلى عوائلهم الكتاب والسنة إنك أنت السميع العليم القريب المجيب الدعاء‏.‏ ج1 أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أحمد ‏(‏2/ 275، 366‏)‏، والبخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏3521، 3523‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏904، 2856‏)‏‏.‏ رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار كان أول من سيب السوائب‏.‏

وفيه أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏1212‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏901‏)‏‏.‏ رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، ورأيت عمرا يجر قصبه وهو أول من سيب السوائب ولا دلالة في هذه الأحاديث على استقبال النار ونحوها كالآلات الكهربائية والنفطية الخاصة بالتدفئة، ولا أنه رآه وهو في الصلاة‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

مصير أبناء الكفار

السؤال الثامن من الفتوى رقم ‏(‏6542‏)‏

س8 ما مصير أبناء الكفار يوم القيامة‏؟‏

ج8 الصحيح من أقوال العلماء أن الله تعالى يمتحنهم يوم القيامة فمن أطاع فهو من أهل الجنة ومن عصى فهو من أهل النار، وفي هذا تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم أحمد ‏(‏1/ 215، 2/ 242، 253، 259، 268، 315، 393، 464، 471، 481، 518‏)‏ و ‏(‏6/ 84‏)‏، والبخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏1383، 1384، 6597، 6598‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏2660، 2659‏)‏، وأبو داود برقم ‏(‏4711‏)‏، والنسائي في ‏[‏المجتبى‏]‏ ‏(‏4/ 59‏)‏‏.‏ الله أعلم بما كانوا عاملين، جوابا لمن سأله عن أولاد الكفار‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

حكم من يتوفى وهو صغير

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏7790‏)‏

س يقال يا فضيلة الشيخ أن المولود عندما يولد يكتب على جبينه سعيد أم شقي، فما هو الحكم على من يتوفى وهو صغير لم يحظ بالسعادة ولا الشقاوة‏؟‏

ج هذا حكمه في الدنيا حكم أهله، فإن كان بين المسلمين غسل وصلى عليه وله حكمهم في الآخرة، أما إن كان بين المشركين فحكمه حكمهم في الدنيا فلا يغسل ولا يصلى عليه؛ لأنه تبعهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يقتل من أولاد المشركين هم منهم، أما في الآخرة فأمرهم إلى الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أولاد المشركين قال صحيح البخاري الجنائز ‏(‏1318‏)‏، صحيح مسلم القدر ‏(‏2658‏)‏، سنن الترمذي القدر ‏(‏2138‏)‏، سنن النسائي الجنائز ‏(‏1950‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4714‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/315‏)‏، موطأ مالك الجنائز ‏(‏569‏)‏‏.‏ الله أعلم بما كانوا عاملين‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عنصر الشيطان ومصيره يوم القيامة

وجه الاستثناء في قوله فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏511‏)‏

س3 يتضمن عن إبليس هل هو من الملائكة أم من جنس آخر، وإذا كان من جنس آخر فما وجه الاستثناء في قوله تعالى سورة الحجر الآية 30 ‏{‏فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ‏}‏ سورة الحجر الآية 31 ‏{‏إِلَّا إِبْلِيسَ‏}‏‏؟‏

ج3 لا يخفى أن الملائكة جنس من مخلوقات الله خلقهم الله من نور، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وأما إبليس فقد ذكر الله تعالى أنه من الجن وقال تعالى سورة الكهف الآية 50 ‏{‏وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏}‏ وذكر تعالى عنه قوله في تبرير امتناعه في السجود لآدم‏:‏ سورة الأعراف الآية 12 ‏{‏خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ‏}‏ أما وجه الاستثناء في قوله تعالى سورة ص الآية 73 ‏{‏فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ‏}‏ سورة ص الآية 74 ‏{‏إِلَّا إِبْلِيسَ‏}‏ فهو استثناء منقطع، كقول القائل جاء القوم إلا حمارا، وهناك من أهل العلم من يقول بأن إبليس لعنه الله من جنس الملائكة إلا أنه عصى الله تعالى وأصر على التمرد والعصيان فحقت عليه لعنة الله إلى يوم القيامة‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن منيع

الحكم على حديث خلق الله آدم على صورته ومعناه

فتوى رقم ‏(‏2331‏)‏

س1 عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صحيح البخاري الاستئذان ‏(‏5873‏)‏، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها ‏(‏2841‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/315‏)‏‏.‏ خلق الله آدم على صورته ستون ذراعا فهل هذا الحديث صحيح‏؟‏

ج1 نص الحديث أحمد ‏(‏2/ 315‏)‏، والبخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏6227‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏2841‏)‏، وابن خزيمة في كتاب ‏[‏التوحيد‏]‏ برقم ‏(‏43، 44‏)‏‏.‏ خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا، ثم قال اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال السلام عليكم، فقالوا السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم طوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق تنقص بعده إلى الآن رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم‏.‏

وهو حديث صحيح، ولا غرابة في متنه فإن له معنيان‏:‏

الأول أن الله لم يخلق آدم صغيرا قصيرا كالأطفال من ذريته ثم نما وطال حتى بلغ ستين ذراعا، بل جعله يوم خلقه طويلا على صورة نفسه النهائية طوله ستون ذراعا‏.‏

والثاني أن الضمير في قوله صحيح البخاري الاستئذان ‏(‏5873‏)‏، صحيح مسلم الجنة وصفة نعيمها وأهلها ‏(‏2841‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/315‏)‏‏.‏ على صورته يعود على الله بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة الطبراني كما في ‏[‏فتح الباري‏]‏ ‏(‏5/ 183‏)‏، وابن خزيمة في ‏[‏التوحيد‏]‏ برقم ‏(‏41‏)‏، والبيهقي في ‏[‏الأسماء والصفات‏]‏ ‏(‏291‏)‏، وابن أبي عاصم في ‏[‏السنة‏]‏ ‏(‏2/ 229‏)‏، والآجري في ‏[‏الشريعة‏]‏ ‏(‏315‏)‏‏.‏ على صورة الرحمن وهو ظاهر السياق ولا يلزم على ذلك التشبيه، فإن الله سمى نفسه بأسماء سمى بها خلقه ووصف نفسه بصفات وصف بها خلقه، ولم يلزم من ذلك التشبيه، وكذا الصورة، ولا يلزم من إتيانها لله تشبيهه بخلقه؛ لأن الاشتراك في الاسم وفي المعنى الكلي لا يلزم منه التشبيه فيما يخص كلا منهما، لقوله تعالى سورة الشورى الآية 11 ‏{‏ليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

من فضائل يوم الجمعة قيام الساعة فيه

س2‏:‏ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ صحيح مسلم الجمعة ‏(‏854‏)‏، سنن الترمذي الجمعة ‏(‏491‏)‏، سنن النسائي الجمعة ‏(‏1430‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/486‏)‏‏.‏ خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة صحيح مسلم فهل هذا الحديث صحيح‏؟‏

ج2‏:‏ هذا الحديث صحيح رواه الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه والترمذي في سننه ولا غرابة فيه، فإن لله أن يخص ما شاء من الأيام بالفضيلة، وأن يكرم من شاء من خلقه بما شاء، كما فضل يوم عرفة ويوم النحر على بقية أيام السنة، وخصهما بمزايا لا توجد في غيرهما‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

اختلاف العلماء في إبليس

س3‏:‏ هل الشيطان كان من الملائكة قبل أن يأمره الله تعالى بالسجود لآدم عليه السلام‏؟‏

ج3‏:‏ اختلف العلماء في إبليس هل هو من الملائكة أو من الجن‏؟‏ فقال جماعة‏:‏ هو من نوع من الملائكة خلقوا من نار السموم، وخلق غيرهم من الملائكة من نور، استدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن من الملائكة لما كان مأمورا بالسجود لآدم، ولا أنكر عليه عدم سجوده له، وبأن الأصل في الاستثناء الاتصال؛ بأن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، وقد قال تعالى‏:‏ سورة الكهف الآية 50 ‏{‏وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏}‏ فاستثنى إبليس بعد الملائكة فدل على أنه منهم‏.‏

وقال آخرون إنه ليس من الملائكة، بل من الجن، لقوله تعالى سورة الكهف الآية 50 ‏{‏وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ‏}‏ ولأنه خلق من نار السموم والملائكة خلقت من نور؛ ولأن له ذرية تتوالد والملائكة لا تتوالد، واختار ابن جرير الطبري ‏(‏1/ 507‏)‏ تحقيق أحمد شاكر‏.‏ القول الأول، وأجاب عما استدل به للقول الثاني‏:‏ بأن الملائكة منهم من خلق من نور، ومنهم من خلق من نار السموم، وإبليس من صنف الملائكة الذين خلقوا من نار السموم، وبأنه لا دليل على أن الصنف الذي خلق من نار السموم لا يتوالد، وبأن الله إنما قال فيه‏:‏ سورة الكهف الآية 50 ‏{‏إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ‏}‏ من أجل أنه من قبيلة من الملائكة تسمى الجن، أو قيل له جان لاختفائه كما سمى غيره من الملائكة جنة في قوله تعالى سورة الصافات الآية 158 ‏{‏وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا‏}‏ لاختفائهم، وعلى القول بأنه من الجن يكون دخوله في أمر الله ملائكته بالسجود لآدم من أجل كونه مختلطا بهم، وعلى كل حال هذه مسألة لا تترتب عليها فائدة عملية والنزاع فيها لا طائل تحته‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

إبليس من الجن وليس من الملائكة

فتوى رقم ‏(‏7815‏)‏‏:‏

س‏:‏ هل إبليس من الجن أو من الملائكة‏؟‏

ج‏:‏ إبليس من الجن وليس من الملائكة، قال تعالى‏:‏ سورة الكهف الآية 50 ‏{‏وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ‏}‏ الآية، وقال تعالى سورة الرحمن الآية 14 ‏{‏خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ‏}‏ سورة الرحمن الآية 15 ‏{‏وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ‏}‏ وقال صلى الله عليه وسلم أحمد ‏(‏6/ 153، 168‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏2996‏)‏‏.‏ خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم رواه مسلم وقال الحسن البصري ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط وإنه لأصل الجن، كما أن آدم عليه السلام أصل البشر ‏[‏تفسير ابن جرير الطبري‏]‏، وبرقم الأثر ‏(‏696‏)‏‏.‏ رواه ابن جرير بإسناد صحيح عنه ولكن خان إبليس الطبع، وذلك أنه كان مع الملائكة وتشبه بهم وتعبد وتنسك معهم فلهذا دخل في خطابهم وعصى بمخالفة أمر الله بالسجود‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عقاب الشيطان وأتباعه

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏6304‏)‏

س3 ما هو عقاب الشيطان هل يدخل النار مثل شخص مسلم لم يؤد فريضة من فرائض الله عز وجل قط في حياته، أو أن النار درجات مثل الجنة‏؟‏

ج3 عقاب إبليس وأتباعه جهنم، كما أخبر الله سبحانه في كتابه، قال تعالى سورة ص الآية 84 ‏{‏قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ‏}‏ سورة ص الآية 85 ‏{‏لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ‏}‏ والنار دركات كما أن الجنة درجات، نبه أهل العلم عليه في قوله تعالى سورة النساء الآية 145 ‏{‏إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة آل عمران الآية 162 ‏{‏أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ‏}‏ سورة آل عمران الآية 163 ‏{‏هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

الإيمان بالقضاء والقدر

معنى القدر

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏4088‏)‏‏:‏

س1‏:‏ ما معنى القدر مع تفصيل شامل‏؟‏

ج1‏:‏ معناه أن الله سبحانه وتعالى علم الأشياء كلها قبل وجودها وكتبها عنده وشاء ما وجد منها وخلق ما أراد خلقه، وهذه هي مراتب القدر الأربع التي يجب الإيمان بها، ولا يكون العبد مؤمنا بالقدر على الكمال حتى يكون مؤمنا بها، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاب جبريل لما سأله عن الإيمان قال‏:‏ صحيح مسلم الإيمان ‏(‏8‏)‏، سنن الترمذي الإيمان ‏(‏2610‏)‏، سنن النسائي الإيمان وشرائعه ‏(‏4990‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4695‏)‏، سنن ابن ماجه المقدمة ‏(‏63‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/53‏)‏‏.‏ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره رواه مسلم في صحيحه وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت أنه قال له‏:‏ سنن الترمذي القدر ‏(‏2155‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4700‏)‏‏.‏ إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تؤمن بالقدر وتعلم أنما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك الحديث، وقد أوضح هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ‏[‏العقيدة الواسطية‏]‏، فنوصيك بمراجعتها وحفظها‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره والإنسان بين التخيير والتسيير

فتوى رقم ‏(‏5382‏)‏‏:‏

س‏:‏ ما هو معنى الآيات سورة التكوير الآية 28 ‏{‏لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ‏}‏ سورة التكوير الآية 29 ‏{‏وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ سورة المدثر الآية 55 ‏{‏فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ‏}‏ سورة المدثر الآية 56 ‏{‏وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ‏}‏ فلقد سمعت بعض أهل العلم يقول‏:‏ إن معنى هذه الآيات السالفة الذكر أن الله سبحانه أعطى الإنسان مشيئة ثم تركه يختار لنفسه ما يشاء ولم يكن لله نعمة وتوفيق خص بهما من آمن، وخذلان خص به من كفر فهل هذا القول موافق لقول أهل السنة والجماعة‏؟‏ ما معنى‏:‏ سورة الكهف الآية 49 ‏{‏وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا‏}‏ وغيرها من الآيات التي توضح أن الله لا يظلم عباده شيئا، ولقد سمعت بعض أهل العلم يفسر هذه الآيات بمعنى أن الله سبحانه عادل فلا يمكن أن يجعل أحدا من الناس كافرا ثم يعذبه على كفره، بل الإنسان هو الذي يبدأ في الكفر والله يزيده في كفره، ولا يمكن أن يبتدئ الله أحدا بالضلال، فهل هذا المعنى والتفسير للظلم المنفي عن الله صحيح‏؟‏ لقد قرأت ما كتبه ابن حزم الظاهري في القدر في كتابه ‏[‏الملل والنحل‏]‏، فهل ما قرره هو مذهب أهل السنة والجماعة أم مذهب الجبرية‏؟‏

ج أولا يجب على المسلم أن يؤمن بالقدر خيره وشره، وسبق أن صدر منا فتوى في معنى القدر برقم 4088 هذا نصها ما معنى القدر مع تفصيل شامل‏؟‏ ‏(‏معناه أن الله سبحانه وتعالى علم الأشياء كلها قبل وجودها وكتبها عنده وشاء ما وجد منها وخلق ما أراد خلقه، وهذه هي مراتب القدر الأربع التي يجب الإيمان بها، ولا يكون العبد مؤمنا بالقدر على الكمال حتى يكون مؤمنا بها، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاب جبريل لما سأله عن الإيمان قال صحيح مسلم الإيمان ‏(‏8‏)‏، سنن الترمذي الإيمان ‏(‏2610‏)‏، سنن النسائي الإيمان وشرائعه ‏(‏4990‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4695‏)‏، سنن ابن ماجه المقدمة ‏(‏63‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/53‏)‏‏.‏ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره رواه مسلم في صحيحه وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة بن الصامت أنه قال له سنن الترمذي القدر ‏(‏2155‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4700‏)‏‏.‏ إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تؤمن بالقدر وتعلم أنما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك الحديث، وقد أوضح هذا المعنى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ‏[‏العقيدة الواسطية‏]‏ نوصيك بمراجعتها وحفظها وفتوى أخرى في معنى التسيير والتخيير برقم 4513 هذا نصها ‏(‏الإنسان مخير ومسير، أما كونه مخيرا فلأن الله سبحانه أعطاه عقلا وسمعا وبصرا وإرادة فهو يعرف بذلك الخير من الشر والنافع من الضار ويختار ما يناسبه، وبذلك تعلقت به التكاليف من الأمر والنهي واستحق الثواب على طاعة الله ورسوله والعقاب على معصية الله ورسوله وأما كونه مسيرا فلأنه لا يخرج بأفعاله وأقواله عن قدر الله ومشيئته، كما قال سبحانه سورة الحديد الآية 22 ‏{‏مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير‏}‏ وقال سبحانه‏:‏ سورة التكوير الآية 28 ‏{‏لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ‏}‏ سورة التكوير الآية 29 ‏{‏وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ وقال سبحانه‏:‏ سورة يونس الآية 22 ‏{‏هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ‏}‏ الآية، وفي الباب آيات كثيرة وأحاديث صحيحة، كلها تدل على ما ذكرنا لمن تأمل الكتاب والسنة‏.‏

ثانيا تفسر الآيات المذكورة في السؤال وما ورد في معناها أن كل شيء يجري بقدر الله ومشيئته، ومشيئته نافذة لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم كان وما لم يشأ لم يكن، وسبق بيان ذلك في الفتوى آنفا، وما ذكرنا هو قول أهل السنة والجماعة، وما ذكر في السؤال من القول بنفي القدر مخالف لما هم عليه‏.‏

ثالثا الذي دلت عليه الأدلة من القرآن والسنة من تنزيه الله نفسه عن ظلم العباد يقتضي قولا وسطا بين قولي القدرية والجبرية، فليس ما كان من بني آدم ظلما وقبيحا يكون منه تعالى ظلما وقبيحا كما تقوله المجبرة القدرية والقدرية النفاة، فإن ذلك تمثيل لله بخلقه وقياس له عليهم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، قال تعالى سورة النحل الآية 74 ‏{‏فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ‏}‏ وقال‏:‏ سورة الشورى الآية 11 ‏{‏لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ‏}‏‏.‏

رابعا مما تقدم يتضح لك مذهب أهل السنة والجماعة في هذا الباب وما سواه باطل ونوصيك بمراجعة ‏[‏شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل‏]‏ للعلامة ابن القيم رحمه الله، فإنه مفيد جدا‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

هل الإنسان مسير أم مخير

الإنسان مخير ومسير

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏4513‏)‏

س3 فهمني بإيجاز عن التسيير والتخيير‏؟‏

ج3 الإنسان مخير ومسير، أما كونه مخيرا فلأن الله سبحانه أعطاه عقلا وسمعا وبصرا وإرادة فهو يعرف بذلك الخير من الشر، والنافع من الضار ويختار ما يناسبه، وبذلك تعلقت به التكاليف من الأمر والنهي، واستحق الثواب على طاعة الله ورسوله، والعقاب على معصية الله ورسوله، وأما كونه مسيرا فلأنه لا يخرج بأفعاله وأقواله عن قدر الله ومشيئته، كما قال سبحانه سورة الحديد الآية 22 ‏{‏مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير‏}‏ وقال سبحانه‏:‏ سورة التكوير الآية 28 ‏{‏لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ‏}‏ سورة التكوير الآية 29 ‏{‏وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ وقال سبحانه‏:‏ سورة يونس الآية 22 ‏{‏هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ‏}‏ الآية وفي الباب آيات كثيرة وأحاديث صحيحة كلها تدل على ما ذكرنا لمن تأمل الكتاب والسنة‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

التسيير والتخيير في ضوء الكتاب والسنة

فتوى رقم ‏(‏4657‏)‏

س مضمونه أن نقاشا دار بين جماعتين في أن الإنسان مسير أو مخير ويطلب الإفادة على الصواب في ذلك على ضوء الكتاب والسنة‏؟‏

ج أولا ثبت أن الله تعالى وسع كل شيء رحمة وعلما، وكتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة، وعمت مشيئته وقدرته كل شيء، بيده الأمر كله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا راد لما قضى وهو على كل شيء قدير وقد دل على ذلك وما في معناه نصوص الكتاب والسنة، وهي كثيرة معروفة عند أهل العلم، ومن طلبها من القرآن ودواوين السنة وجدها، من ذلك قوله تعالى سورة الأنفال الآية 75 ‏{‏إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم‏}‏ وقوله‏:‏ سورة الرعد الآية 16 ‏{‏اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ‏}‏ وقوله سورة القمر الآية 49 ‏{‏إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ‏}‏ وقوله‏:‏ سورة الإنسان الآية 30 ‏{‏وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا‏}‏ وقوله سورة الرعد الآية 39 ‏{‏يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ‏}‏ وقوله‏:‏ سورة الحديد الآية 22 ‏{‏مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير‏}‏ وقوله سورة يونس الآية 99 ‏{‏وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ‏}‏ وقوله‏:‏ سورة السجدة الآية 13 ‏{‏وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا‏}‏ الآية‏.‏

ومما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ما حث على الذكر به عقب الصلاة من قول صحيح البخاري الأذان ‏(‏808‏)‏، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة ‏(‏593‏)‏، سنن النسائي السهو ‏(‏1341‏)‏، سنن أبو داود الصلاة ‏(‏1505‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏4/250‏)‏، سنن الدارمي الصلاة ‏(‏1349‏)‏‏.‏ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وكذا ما جاء في حديث عمر رضي الله عنه من سؤال جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله صحيح مسلم الإيمان ‏(‏8‏)‏، سنن الترمذي الإيمان ‏(‏2610‏)‏، سنن النسائي الإيمان وشرائعه ‏(‏4990‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4695‏)‏، سنن ابن ماجه المقدمة ‏(‏63‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/53‏)‏‏.‏ الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، فهذه النصوص وما في معناها تدل على كمال علمه تعالى بما كان وما هو كائن على تقديره كل شئون خلقه، وعلى عموم مشيئته وقدرته، ما شاءه سبحانه كان وما لم يشأ لم يكن‏.‏

ثانيا ثبت أن الله حكيم في خلقه وتدبيره وتشريعه، رحيم بعباده، وأنه تعالى أرسل الرسل عليهم الصلاة والسلام وأنزل الكتب وشرع الشرائع وأمر كلا منهم أن يبلغها أمته، وأنه تعالى لم يكلف أحدا إلا وسعه، رحمة منه وفضلا، فلا يكلف المجنون حتى يعقل، ولا الصغير حتى يبلغ، وعذر النائم حتى يستيقظ، والناسي حتى يذكر، والعاجز حتى يستطيع، ومن لم تبلغه الدعوة حتى تبلغه، رحمة منه تعالى وإحسانا‏.‏

وثبت عقلا وشرعا الفرق بين حركة الصاعد على سلم مثلا والساقط من سطح مثلا، فيؤمر الأول بالمضي إلى الخير وينهى عن المضي إلى الشر والاعتداء، بخلاف الثاني فلا يليق في شرع ولا عقل أن يوجه إليه أمر أو نهي، وثبت الفرق أيضا بين حركة المرتعش لمرضه وحركة من ليس به مرض، فلا يليق شرعا ولا عقلا أن يوجه إلى الأول أمر ولا نهي فيما يتعلق في الرعشة، لكونه ملجأ مضطرا إليها، بل يرثى لحاله ويسعى في علاجه، بخلاف الثاني فقد يحمد كما في حركات العبادات الشرعية، وقد ينهى كما في حركات العبادة غير الشرعية وحركات الظلم والاعتداء، فتكليف الله عباده ما يطيقون فقط وتفريقه في التشريع والجزاء بين من ذكروا وأمثالهم دليل على ثبوت الاختيار والقدرة والاستطاعة لمن كلفهم دون من لم يكلفهم‏.‏

ثم إن الله تعالى حكم عدل علي حكيم لا يظلم مثقال ذرة جواد كريم يضاعف الحسنات ويعفو عن السيئات، ثبت ذلك بالفعل الصريح والنقل الصحيح فلا يتأتى مع كمال حكمته ورحمته وواسع مغفرته أن يكلف عباده دون أن يكون لديهم إرادة واختيار لما يأتون وما يذرون وقدرة على ما يفعلون، ومحال في قضائه العادل وحكمته البالغة أن يعذبهم على ما هم إلى فعله ملجئون وعليه مكرهون‏.‏

وإذا فقدر الله المحكم العادل وقضاؤه المبرم النافذ من عقائد الإيمان الثابتة التي يجب الإذعان لها وثبوت الاختيار للمكلفين وقدرتهم على تحقيق ما كلفوا به من القضايا التي صرح بها الشرع وقضى بها العقل، فلا مناص من التسليم بها والرضوخ لها، فإذا اتسع عقل الإنسان لإدراك السر في ذلك فليحمد الله على توفيقه، وإن عجز عن ذلك فليفوض أمره لله، وليتهم نفسه بالقصور في إدراك الحقائق فذلك شأنه في كثير من الشئون، ولا يتهم ربه في قدره وقضائه وتشريعه وجزائه فإنه سبحانه هو العلي القدير الحكيم الخبير، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وليكف عن الخوض في ذلك الشأن خشية الزلل والوقوع في الحيرة، وليقنع عن رضا وتسليم بجواب النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم لما حاموا حول هذا الحمى، فقالوا يا رسول الله، أفلا نتكل‏؟‏ فقال لهم صحيح البخاري تفسير القرآن ‏(‏4666‏)‏، صحيح مسلم القدر ‏(‏2647‏)‏، سنن الترمذي القدر ‏(‏2136‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4694‏)‏، سنن ابن ماجه المقدمة ‏(‏78‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/157‏)‏‏.‏ اعملوا فكل ميسر لما خلق له‏.‏

روى البخاري من طرق عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال صحيح البخاري تفسير القرآن ‏(‏4661‏)‏، صحيح مسلم القدر ‏(‏2647‏)‏، سنن الترمذي تفسير القرآن ‏(‏3344‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4694‏)‏، سنن ابن ماجه المقدمة ‏(‏78‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/129‏)‏‏.‏ كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقيع الغرقد في جنازة فقال ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار، فقالوا يا رسول الله، أفلا نتكل، فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له، ثم قرأ قوله تعالى سورة الليل الآية 5 ‏{‏فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى‏}‏ سورة الليل الآية 6 ‏{‏وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى‏}‏ سورة الليل الآية 7 ‏{‏فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى‏}‏ إلى قوله تعالى‏:‏ سورة الليل الآية 10 ‏{‏فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى‏}‏، ورواه أيضا مسلم وأصحاب السنن‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

توفيق الله العبد للإيمان

فتوى رقم ‏(‏8070‏)‏

س هل يوفق الله تعالى العبد للإيمان ابتداء أم العبد يختار الإيمان والله يوفقه ويمده‏؟‏ وهل يخول الخالق العبد ابتداء قبل اختياره للكفر أم العبد يختار الكفر ثم يخذله الله، هل علم الله بسابق علمه الأزلي بأن من عباده من سيختار الهدى بملء إرادتهم وطوعهم واختيارهم فكتبهم من أهل السعادة قبل أن يخلقهم، وأن من عباده من سيختار الضلال بملء إرادتهم وطوعهم واختيارهم فكتبهم من أهل الضلال أم الأمر تقدير، مع التسليم بأن الله تعالى عادل حكيم عليم يفعل ما يشاء‏؟‏

ج بعث الله سبحانه الرسل وأنزل عليهم الكتب مبشرين ومنذرين إلى جميع الأمم لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ووفق من شاء من عباده إلى الإيمان فضلا منه ورحمة، وخذل من شاء منهم فلم يوفقه للإيمان حكمة منه وعدلا، كما قال تعالى سورة يونس الآية 25 ‏{‏وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ‏}‏ كما علم سبحانه في علمه السابق قبل خلق الخلق أن من عباده مؤمنين سيدخلهم الجنة وأن منهم كافرين سيدخلهم النار‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

تمني الموت

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏6354‏)‏‏:‏

س3‏:‏ أنا شاب أعاني من حالة نفسية صعبة للغاية وكنت دائما حتى الآن أتمنى الموت ليرتاح الإنسان، فهل يجوز ذلك، وماذا أعمل؛ لأن ديني وإسلامي ضعيف وأهلي يلوموني وكل الناس يلوموني‏؟‏

ج3‏:‏ لا يجوز لك أن تتمنى الموت؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ صحيح البخاري الدعوات ‏(‏5990‏)‏، صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ‏(‏2680‏)‏، سنن الترمذي الجنائز ‏(‏971‏)‏، سنن النسائي الجنائز ‏(‏1821‏)‏، سنن أبو داود الجنائز ‏(‏3108‏)‏، سنن ابن ماجه الزهد ‏(‏4265‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏3/101‏)‏‏.‏ لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا محالة فليقل‏:‏ اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي‏.‏

وننصحك بالتوبة والاستغفار، وكثرة الطاعات، والمحافظة على الفرائض، والقرب من أهل الخير، وكثرة مجالستهم، والبعد عن الأشرار ومجالستهم، عسى الله أن يعافيك ويشرح صدرك للحق‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

المولود يولد على الفطرة

فتوى رقم ‏(‏6334‏)‏‏:‏

س‏:‏ هو أن الحديث الشريف يقول‏:‏ صحيح البخاري الجنائز ‏(‏1292‏)‏، صحيح مسلم القدر ‏(‏2658‏)‏، سنن الترمذي القدر ‏(‏2138‏)‏، سنن النسائي الجنائز ‏(‏1950‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4714‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/315‏)‏، موطأ مالك الجنائز ‏(‏569‏)‏‏.‏ كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه الحديث، وحديث آخر يقول‏:‏ صحيح البخاري أحاديث الأنبياء ‏(‏3154‏)‏، صحيح مسلم القدر ‏(‏2643‏)‏، سنن الترمذي القدر ‏(‏2137‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4708‏)‏، سنن ابن ماجه المقدمة ‏(‏76‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/430‏)‏‏.‏ يكتب رزقه وعمله وشقي أو سعيد أريد التفصيل والبيان وما الفرق بين الحديثين‏؟‏

ج‏:‏ أولا‏:‏ حديث صحيح البخاري الجنائز ‏(‏1292‏)‏، صحيح مسلم القدر ‏(‏2658‏)‏، سنن الترمذي القدر ‏(‏2138‏)‏، سنن النسائي الجنائز ‏(‏1950‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4714‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/315‏)‏، موطأ مالك الجنائز ‏(‏569‏)‏‏.‏ كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه رواه البيهقي والطبراني في ‏[‏المعجم الكبير‏]‏‏.‏

وأخرجه الإمام مسلم بلفظ‏:‏ صحيح البخاري الجنائز ‏(‏1293‏)‏، صحيح مسلم القدر ‏(‏2658‏)‏، سنن الترمذي القدر ‏(‏2138‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4714‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/315‏)‏، موطأ مالك الجنائز ‏(‏569‏)‏‏.‏ كل إنسان تلده أمه على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، وأخرجه الإمام البخاري بلفظ‏:‏ صحيح البخاري الجنائز ‏(‏1319‏)‏، صحيح مسلم القدر ‏(‏2658‏)‏، سنن الترمذي القدر ‏(‏2138‏)‏، سنن النسائي الجنائز ‏(‏1950‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4714‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏2/315‏)‏، موطأ مالك الجنائز ‏(‏569‏)‏‏.‏ كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها من جدعاء‏.‏ ومعنى ذلك أن الإنسان مفطور على الإسلام بالقوة لكن لا بد من تعلمه بالفعل، فمن قدر الله كونه من أهل السعادة فيهيئ الله له من يعلمه سبيل الهدى فصار مهيئا بالفعل، ومن خذله وأشقاه سبب له من يغير فطرته ويثني عزيمته كما جاء في تحويل الأبوين لابنهما إلى اليهودية أو النصرانية أو المجوسية‏.‏‏.‏

ثانيا‏:‏ في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال‏:‏ صحيح البخاري بدء الخلق ‏(‏3036‏)‏، صحيح مسلم القدر ‏(‏2643‏)‏، سنن الترمذي القدر ‏(‏2137‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4708‏)‏، سنن ابن ماجه المقدمة ‏(‏76‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/430‏)‏‏.‏ إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات‏:‏ يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، فوالله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها‏.‏

ومعنى كتابة الشقاوة والسعادة أنها كتابة أزلية باعتبار ما سبق في علم الله وأن الخواتيم تكون بحسب ما سبق في علم الله‏.‏‏.‏

ثالثا‏:‏ بتأمل معنى الحديث الأول والحديث الثاني بالنظر لمحل السؤال يتبين أنه لا معارضة بينهما، فإن الإنسان مفطور على الخير بالقوة فإن كان من أهل السعادة في علم الله ويحسب الخاتمة هيأ الله له من يدله على طريق الخير، وإن كان من أهل الشقاوة في علم الله قيض له من يصرفه عن طريق الخير ويصاحبه في طريق الشر ويحثه عليه ويلازمه حتى يختم له بخاتمة سيئة‏.‏ وقد تكاثرت النصوص بذكر الكتاب السابق بالسعادة والشقاوة، ففي الصحيحين عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ صحيح البخاري تفسير القرآن ‏(‏4665‏)‏، صحيح مسلم القدر ‏(‏2647‏)‏، سنن الترمذي تفسير القرآن ‏(‏3344‏)‏، سنن أبو داود السنة ‏(‏4694‏)‏، سنن ابن ماجه المقدمة ‏(‏78‏)‏، مسند أحمد بن حنبل ‏(‏1/129‏)‏‏.‏ ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة، فقال رجل‏:‏ يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل‏؟‏ فقال‏:‏ اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ‏:‏ سورة الليل الآية 5 ‏{‏فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى‏}‏ سورة الليل الآية 6 ‏{‏وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى‏}‏ الآيتين، وفي هذا الحديث أن السعادة والشقاوة قد سبق الكتاب بهما، وأن ذلك مقدر بحسب الأعمال، وأن كلا ميسر لما خلق له من الأعمال التي هي سبب السعادة والشقاوة‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

التسخط وعدم الرضا بالقدر

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏6356‏)‏‏:‏

س3‏:‏ ما حكم الدين في شأن جمعين من المسلمين الأول يملك المال بلا حساب والجمع الآخر لا يعرف حتى على سبيل المثال شكل المال في أمس الحاجة إليه‏؟‏

ج3‏:‏ قال الله تعالى‏:‏ سورة الزخرف الآية 32 ‏{‏أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ‏}‏ لكن إن كسب الغني ماله من طرق جائزة وأدى حق الله وحقوق العباد فيه كان شاكرا لنعمة الله فيما آتاه، أهلا لمرحمة الله والمزيد من فضله، وإلا فهو كافر لنعمة الله ظالم يستحق العقوبة من الله، قال الله تعالى سورة إبراهيم الآية 7 ‏{‏وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ‏}‏‏.‏

ومن لم يؤت حظا من المال لعجزه عن الكسب له، أو لأن الله تعالى لم يهيئ له الأسباب ابتلاء وامتحانا؛ حكمة منه وعدلا، فالواجب عليه الصبر والاحتساب والأخذ في الأسباب المباحة المقيدة حسب الطاقة، وقد جعل له سبحانه حقا في مال الأغنياء من الزكاة وغيرها، وعلى ولاة الأمور أن يعولوه ويعطوه ما يسد حاجته رحمة به وأداء لواجب الأخوة وشكرا لنعمة الله، والله أرحم بعباده منهم بأنفسهم، ومن كان قلة ذات يده لكسله وتقاعده عن الكسب اعتمادا على فضول أموال الناس وما يأتيه من فتات موائدهم فقد أساء إلى نفسه وأهانها بوقوفه ذليلا أمام أعتاب الأغنياء، وخالف شريعة ربه التي حثت على الكسب وعلى عزة النفس، وحذرت من البطالة وإراقة ماء الوجه، ولا يظلم ربك أحدا، بل هو حكم عدل، لطيف بعباده، عليم خبير يصرف الأمور كلها بمشيئته وحكمته‏:‏ سورة آل عمران الآية 26 ‏{‏قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏}‏‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عدم الندم على ما فات

السؤال السادس من الفتوى رقم ‏(‏8052‏)‏

س6 أفطر في نهار رمضان لما رأى الله عز وجل قد أعطى غيره الذي لم يجد في عمله ولم يعطه هو حيث إنه كان مجدا في عمله ثم تدارك نفسه بعد ذلك وندم، فماذا يفعل وما حكم اليوم الذي أفطره‏؟‏

ج6 إذا كان الواقع كما ذكر فعمل ذلك الشخص ضلال مبين؛ لأنه سخط على قضاء الله واتهام له سبحانه بالظلم، والله سبحانه عليم حكيم لا يظلم مثقال ذرة، لكنه قد يعطي الفاجر استدراجا ويدخر عطاءه للمطيع ليضاعفه له يوم القيامة فضلا منه وإحسانا، وعلى ذلك الشخص أن يتوب إلى الله، ويستغفره ويندم على ما فرط منه، ويعزم على عدم العودة إليه، وعليه قضاء اليوم الذي أفطره فقط إذا كان بغير جماع فإن كان فطره بجماع فعليه القضاء والكفارة، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فعليه أن يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا، ‏(‏ثلاثين صاعا من قوت البلد لكل واحد نصف صاع‏)‏‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

الإنجاب وعدمه بتقدير الله جلا وعلا

فتوى رقم ‏(‏8844‏)‏

س امرأة قلقة لكونها لم تحمل، وتلجأ أحيانا إلى البكاء والتفكير الكثير والزهد من هذه الحياة، فما هو الحكم وما هي النصيحة لها‏؟‏

ج لا ينبغي لهذه المرأة أن تقلق وتبكي لكونها لم تحمل؛ لأن إيجاد الاستعداد الكوني في الرجل والمرأة لإنجاب الأولاد ذكورا فقط أو إناثا فقط أو جمعا بين الذكور والإناث وكون الرجل والمرأة لا ينجبان كل ذلك بتقدير الله جل وعلا، قال تعالى سورة الشورى الآية 49 ‏{‏لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ‏}‏ سورة الشورى الآية 50 ‏{‏أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِير‏}‏ فهو جل وعلا عليم بمن يستحق كل قسم من هذه الأقسام، قدير على ما يشاء من تفاوت الناس في ذلك، وللسائلة أسوة في يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم عليهما الصلاة والسلام فإن كلا منهما لم يولد له، فعليها أن ترضى وتسأل الله حاجتها فله الحكمة البالغة والقدرة القاهرة‏.‏

ولا مانع من عرض نفسها على بعض الطبيبات المختصات والطبيب المختص عند عدم وجود الطبيبة المختصة، لعله يعالج ما يمنع الإنجاب من بعض العوارض التي تسبب عدم الحمل، وهكذا زوجها ينبغي أن يعرض نفسه على الطبيب المختص؛ لأنه قد يكون المانع فيه نفسه‏.‏ وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

العصمة من الندم ووجوب طاعة الزوج

السؤال من الفتوى رقم ‏(‏6574‏)‏

س4 ما العصمة التي تعصمني من الندم إذا ما رأيت زميلاتي وقد تخرجن وليكن لدى سماحتكم علما بأن جميع من حولي أبي وأمي وأخوتي وزوجي قد تركوا الأمر لي حيث إنهم يخافون أن أترك لهم عواقب الأمور وحيث إنني كنت أعاني من ‏(‏مرض نفسي‏)‏ وهذا يجعل طباعي متغيرة فأخشى أن يأتي يوم ولا أطيق حياة الزوجية والفرار من المنزل‏؟‏

أما عن زواجي فما المعاملة الإسلامية التي يجب أن أكون عليها تجاه زوجي ومنزلي وما هو الحلال والحرام في حقوق الزوجين، لقد اختلطت الأمور على كثير من الناس فيحلون هذا ويحرمون ذاك دون علم، إن إخوتي على قدر من الدين وملتزمون ولكنني أحرج من أن أسألهم في أي شيء من قبيل ذلك، وأنا لا أستطيع أن أقطع الأمر بخصوص الدراسة قطعا أكيدا فأرجو أن تساعدني سماحتك بالرد الذي يقيني شر الخطأ والمعصية ولسوف يجزيك الله كل الخير إن شاء الله وإن كنت أرجو من سيادتكم أن ترسلوا إلي بعض الكتب عن علاج المرض النفسي بالطريقة الإسلامية، أو عن حياة الأسرة الإسلامية وكيفية المساهمة والمشاركة في بناء مجتمع إسلامي، وكيف أستطيع المداومة على الصلاة وحفظ الصوم وحفظ النفس في كل وقت ومن كل ما يمسها، إنني محتشمة وعلى قدر من الدين والحمد لله، فرجائي من سماحتكم مساعدتي، ولسماحتكم كل الخير عند الله إن شاء الله‏؟‏

ج4 أولا واجب المسلم إذا اختار أمرا ما يظن الخير فيه وجاء الأمر بخلاف ما ظنه ألا ييأس ولا يأسف على ما فاته، بل يحمد الله على ما حصل له ويرجع الأمور إلى الله سبحانه وتعالى الذي يدبرها بحكمة ومصلحة يعلمها، يظهرها تارة ويخفيها ابتلاء وامتحانا تارة أخرى، قال تعالى سورة البقرة الآية 155 ‏{‏وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ‏}‏ سورة البقرة الآية 156 ‏{‏الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ‏}‏ سورة البقرة الآية 157 ‏{‏أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ‏}‏‏.‏

ثانيا‏:‏ يشرع في حقك أن تعاشري زوجك وتعامليه بالحسنى والمعروف، وأن تقومي له بمثل ما يقوم به أمثالك لأزواجهن، قال تعالى‏:‏ سورة البقرة الآية 228 ‏{‏وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ‏}‏ وأن تتعاوني معه على البر والتقوى ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وإن تيسر لك قراءة سير بعض الصحابيات وما يقمن به تجاه أزواجهن من خدمة فذلك حسن، وسيفيدك إن شاء الله‏.‏

ثالثا عليك أن تعتصمي بكتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن تكوني على صلة دائمة بكتابه سبحانه تلاوة وتدبرا وعلما وعملا ففيه الضمان والأمان، قال تعالى سورة طه الآية 123 ‏{‏فإما يأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى‏}‏ سورة طه الآية 124 ‏{‏وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى‏}‏ سورة طه الآية 125 ‏{‏قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا‏}‏ سورة طه الآية 126 ‏{‏قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى‏}‏ سورة طه الآية 127 ‏{‏وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى‏}‏ وقال تعالى‏:‏ سورة الإسراء الآية 9 ‏{‏إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ‏}‏ الآية وقال تعالى سورة ص الآية 29 ‏{‏كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ‏}‏‏.‏

رابعا‏:‏ ما دام أبوك وأمك وزوجك وإخوتك قد تركوا الأمر لك فنوصيك بأن تفوضي الأمر إلى الله وتسأليه العون والتوفيق وأن يشرح صدرك لما هو الأحب إليه، ثم تعملي بما ينشرح صدرك له من الدراسة وعدمها‏.‏

خامسا‏:‏ نوصيك بعد العناية بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بأن تقرأي الكتب الآتية‏:‏ ‏[‏كشف تلبيس إبليس‏]‏ للعلامة ابن الجوزي، وكتاب ‏[‏حسن الأسوة في أحكام النسوة‏]‏ للعلامة صديق بن حسن، وكتاب ‏[‏نداء إلى الجنس اللطيف‏]‏ للعلامة السيد محمد رشيد رضا، وكتاب ‏[‏الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي‏]‏ للعلامة ابن القيم وأشباه هذه الكتب؛ لكونها عظيمة الفائدة، ولا سيما لأمثالك‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

تعاطي الأسباب في علاج المرضى وطلب الرزق لا ينافي القدر

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏6667‏)‏‏:‏

س1‏:‏ إن كان قد طلب الله من المسلم إيمانا بالقدر خيره وشره فلا تجوز عليه مراجعة الطبيب للعلاج إذا كان مريضا؛ لأن المرض طارئ بالقدر‏؟‏

ج1‏:‏ تعاطي الأسباب من علاج المرض وطلب الرزق وغير ذلك لا ينافي القدر؛ لأن الله سبحانه قدر الأقدار وأمر بالأسباب، وكل ميسر لما خلق له، كما جاء بذلك الأحاديث الصحيحة، ولهذا يجوز التداوي بالأدوية المباحة وهو من قدر الله، كما قال عمر رضي الله عنه حينما منع من دخول البلاد الموبوءة في عام الطاعون‏:‏ ‏(‏نفر من قدر الله إلى قدر الله‏)‏‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

جزاء من صبر على البلوى وحكم من لم يستطع الاستحمام ولا استعمال الماء في الطهارة

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏8592‏)‏‏:‏

س3‏:‏ أعيش منذ الصبى بذبحة صدرية ونزيف داخلي‏.‏

‏(‏أ‏)‏

هل لي أجر عند الله في ذلك، لأني حرمت من شبابي وصحتي‏.‏

‏(‏ب‏)‏

معظم الأيام أصلي بتيمم لأني لا أستطيع الاستحمام هل يجوز لي ذلك‏؟‏

‏(‏ج‏)‏

هل أستطيع تعليم التلاميذ القرآن وأنا غير طاهر‏؟‏

ج3‏:‏ أولا‏:‏ إن صبرت على ما أصابك فلك الأجر عند الله، وإن جزعت ولم تصبر حرمت الأجر‏.‏‏.‏

ثانيا‏:‏ إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك لا تستطيع الاستحمام شرع لك التيمم عن الجنابة‏.‏‏.‏

ثالثا‏:‏ إذا كنت لا تستطيع استعمال الماء في الطهارة من الحدث كفاك التيمم للطهارة من الحدث لتلاوة القرآن وتعليمه‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

الانتحار

فتوى رقم ‏(‏10914‏)‏‏:‏

س‏:‏ منذ أكثر من عام وأنا في صراع نفسي وفكري رهيب كانت بلورة نهايته أنني قررت الانتحار وللأسباب التي سأذكرها فيما بعد وأنني أملك من القوة والقدرة والشجاعة ما يجعلني أن أقبل على الانتحار ولكني أخشى أن يكون في ذلك ما يغضب الله سبحانه وتعالى فأسيء خاتمتي بيدي‏.‏

أما عن الأسباب فهي تجمع أسباب الدنيا مع أسباب الآخرة فمنذ صغري وأنا دائما إنسان منحوس بلغة أهل الدنيا، ولما انتهيت من الدراسة المتوسطة لم تساعدني الظروف المادية الأسرية من تكملة دراستي الجامعية دون أشقائي وشقيقاتي وجميع أصدقائي بدون استثناء حملت حقائبي منذ 6 سنوات وهجرت مصر بلدي عسى أن يعوضني الله خيرا، ولكن مما يدعوك للعجب 6 سنوات في عمل شاق تنقلت خلالها من بلد لآخر لم أدخر ما يجعلني حتى أكمل نصف ديني وهو الزواج فدائما كنت أتحلى بالصبر فإن الله مع الصابرين لكني بدأت أنهار نفسيا وبدأ صبري ينفذ ولم أعد أحتمل إنسان بين أربع حوائط تنتقل معي أينما أذهب وحرب نفسية كل يوم تكون مكانها داخل عقلي وجسدي، وإنني مسكت نفسي عن فعل الخطيئة وعن طريق الشيطان ولكني لم أعد أنا، فأخشى ما أخشاه أن يلعب الشيطان بي فتمتد يدي للمال الحرام، أو أقدم لعمل حرام مثل الزنا والعياذ بالله، وكنت دائما أتمنى أن أموت إنسانا شريفا نظيفا؛ لذا قررت الانتحار وفضلت الموت على أن أعيش وتأتي لحظة أفعل فيها ما يغضب الله- فهل هذا العمل حلال أم يجوز أم حرام والله يعلم أن هذا من أجله سبحانه وتعالى وجزاكم الله خيرا ورعاكم الله وسدد خطاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏‏.‏‏.‏ وأرجو الله أن يكون رد فضيلتكم بعيدا عن العاطفة وأن يكون تبعا لما جاء به الله سبحانه وتعالى ولما جاء في سنة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم‏؟‏

ج‏:‏ لا يجوز لك الإقدام على جريمة الانتحار؛ لأن قتل النفس محرم وكبيرة من كبار الذنوب، قال تعالى‏:‏ سورة النساء الآية 29 ‏{‏وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا‏}‏ وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ أحمد ‏(‏3/ 426، 498‏)‏، والبخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏67، 105، 1741، 4406، 4662، 5550، 7078، 7447‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏1679‏)‏، والترمذي برقم ‏(‏2160‏)‏، وابن ماجه برقم ‏(‏3091‏)‏‏.‏ إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ أحمد ‏(‏4/ 33‏)‏، والبخاري ‏[‏فتح الباري‏]‏ برقم ‏(‏6652‏)‏، ومسلم برقم ‏(‏140‏)‏، أبو داود برقم ‏(‏3257‏)‏، والترمذي برقم ‏(‏2638‏)‏، والنسائي في ‏[‏المجتبى‏]‏ ‏(‏7/ 5، 6‏)‏‏.‏ من قتل نفسه في شيء عذب به يوم القيامة متفق عليه‏.‏

وما وقع في نفسك من تفضيل أن يأتيك الموت وأنت لم تفعل ما يغضب الله على بقائك في الحياة بأن ذلك من وسوسة الشيطان، فيجب عليك الحذر منه وأن تستعيذ بالله جل وعلا من الشيطان، وأن تكثر من دعائه والابتهال إليه أن يعافيك من وساوسه، واحرص على فعل الطاعات وما يقربك من الله، واجتنب محارم الله وقرناء السوء، واصبر على ما أصابك عسى الله أن يهديك إلى طريق الحق، وأن يجنبك طريق الضلال وأن يوفق الجميع لما يحب ويرضى‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب رئيس اللجنة‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

قول الإنسان‏:‏ قابلت فلانا صدفة

السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم ‏(‏4800‏)‏‏:‏

س 2 و3‏:‏ كلمة صدفة هل يجوز لي أن أقول‏:‏ عندما ذهبت إلى السوق قابلت فلانا صدفة‏؟‏

وهل هذه الكلمة ‏(‏صدفة‏)‏ حرام أم شرك بالله عز وجل، أم ماذا أقول بدلا من هذه الكلمة، أفتوني جزاكم الله خيرا‏؟‏

ج 2 و3‏:‏ ليس قول الإنسان قابلت فلانا صدفة محرما ولا شركا؛ لأن المراد منها قابلته دون سابق وعد أو اتفاق على اللقاء مثلا، وليس في هذا المعنى حرج‏.‏ وبالله التوفيق‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

تم بحمد الله المجلد الثالث، ويتلوه المجلد الرابع إن شاء الله في التفسير، وأوله القرآن وعلومه‏.‏